حيدر حب الله

8

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أما الميزة العامة في المرحلة المدنية فهي القوّة والرهبة والصرامة والمواجهة . . الرمزية هنا في إسقاط التجربة التاريخية النبوية على الواقع - كلّ واقع - الدعوى والتغييري والإصلاحي والتقدّمي ، لأخذ الحِكَم القرآنية في تلك التجربة ؛ بهدف جعلها نماذج مثالية يراد لسائر التجارب أن تأخذها . ولأجل هذه الرمزية من الممكن أن لا تصدق الأمور دوماً ، ومن الممكن أن تكون هناك خصوصيات في التجربة الرمز ( النبوية ) ، أو في التجربة التي يُراد نحت رمز لها تهتدي بهديه . كما يهمّني أن أشير أيضاً إلى أننا سنأخذ بعض التوجيهات القرآنية ؛ لأنّ المجال يضيق ولا يسع ، وإلا فهذا البحث يصلح بسطه ليصبح تحت عنوان « التغيير المجتمعي في القرآن الكريم » . كما لا تعني الآيات التي سنأخذها للمرحلة المكية مثلًا أنها آيات مكية ، فنحن هنا نستخدم الترميز أكثر من البحث التاريخي . أولًا : المرحلة المكيّة في المشروع التغييري ، توجيهات قرآنيّة سأبدأ هنا بالمرحلة المكية ؛ تبعاً لتقدّمها زمناً وطبيعةً على المرحلة المدنية . من أبرز التوجهات القرآنية للمرحلة المكية لأية دعوة صالحة ما يلي : 1 - عدم الغرور بقوّة الآخرين ولا الذهول أمامهم . فقد يواجه الإنسان الداعية إلى الله أو الجماعة العاملة ذهولًا يسيطر على أنفسهم من قوّة الآخرين التي يملكونها في المجتمع . إنّ الآخر يملك المال والقوّة والنفوذ والرجال والصوت العالي ( وسائل الإعلام ) وغير ذلك فيما حركة التغيير الإيماني لا تملك سوى حفنة قليلة من الرجال والنساء المستضعفين الذين لا يملكون الإمكانات